صفي الرحمان مباركفوري
73
الرحيق المختوم
بِهِمْ يَتَغامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ . وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ [ المطففين : 29 ، 30 ، 31 ، 32 ، 33 ] . 2 - تشويه تعاليمه وإثارة الشبهات ، وبث الدعايات الكاذبة ، ونشر الإيرادات الواهية حول هذه التعاليم ، وحول ذاته وشخصيته ، والإكثار من كل ذلك بحيث لا يبقى للعامة مجال في تدبر دعوته ، فكانوا يقولون عن القرآن : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الفرقان : 5 ] إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ [ الفرقان : 4 ] وكانوا يقولون : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [ النحل : 103 ] وكانوا يقولون عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [ الفرقان : 7 ] وفي القرآن نماذج كثيرة للردود على إيراداتهم بعد نقلها أو من غير نقلها . 3 - معارضة القرآن بأساطير الأولين ، وتشغيل الناس بها عنه . فقد ذكروا أن النضر ابن الحارث قال مرة لقريش : يا معشر قريش ! واللّه لقد نزل بكم أمر ما أوتيتم له بحيلة بعد . قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغية الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به ، قلتم : ساحر . لا واللّه ما هو بساحر . لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم ، وقلتم : كاهن . لا واللّه ما هو بكاهن . قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم ، وقلتم : شاعر . لا واللّه ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه ، وقلتم : مجنون . لا واللّه ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه ، يا معشر قريش فانظروا في شأنكم ، فإنه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم . ثم ذهب النضر إلى الحيرة ، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ، وأحاديث رستم واسفنديار ، فكان إذا جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا للتذكير باللّه والتحذير من نقمته خلفه النضر ، ويقول : واللّه ما محمد بأحسن حديثا مني ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار ، ثم يقول : بما ذا محمد أحسن حديثا مني ؟ ! « 1 » . وتفيد رواية ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قينات ، فكان لا يسمع برجل مال إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا سلط عليه واحدة منهن تطعمه وتسقيه ، وتغني له ، حتى لا يبقى له ميل إلى
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 299 ، 300 ، 358 ، وتفهيم القرآن 4 / 8 ، 9 ، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 117 ، 118 .